5 (100%) 1 تقييم

قلم  أ.عاهد بسام الفرا

بعيداً عن السرد النظري، ستقدم لك المقالة خطوات عملية، تمكنك من كتابة خطة تسويقية ناجحة لمشروعك، وبالتالي القدرة على زيادة المبيعات والإيرادات، وبناء وعي بالعلامة التجارية، وتحسين الصورة الذهنية لمنتجك، أو خدمتك، في عقول الناس.

وسوف نبدأ بتعريف الخطة التسويقية، ثم ننتقل إلى مكوناتها العملية.

كما أننا سنقسم هذا المقال إلى جزأين، بحيث يتناول الجزء الأول منه عملية تحديد الرؤية، الرسالة، الأهداف، تحليل السوق وحصر المنافسين، بينما سيتناول الجزء الثاني تحديد المزيج التسويقي.

ما هي الخطة التسويقية؟

الخطة التسويقية هي أداة أو وسيلة، تستخدمها الشركة أو المشروع؛ لتكون منارة ومرشداً لها، في عملية اكتساب عملاء جدد، والحفاظ على العملاء الحاليين، والترويج للسلع والخدمات التي تقدمها؛ لزيادة المبيعات والأرباح، من خلال تفعيل الطلب على منتجات الشركة أو المشروع.

ما هي الخطوات العملية لبناء خطة تسويقية ناجحة؟

أولاً/ الرؤية:

والرؤية هي الحلم الذي تسعى لتحقيقه بعد فترة زمنية معينة، والذي سيكون متعلقاً بالتسويق.

مثال

التطبيق الإلكتروني الأول من نوعه لخدمات التعليم في العالم العربي 

ثانياً/ الرسالة:

وتتمثل في الأعمال التي يقوم بها الفريق؛ لتحقيق الرؤية المستقبلية، وتشمل تحديد: (مجال النشاط، العملاء، حاجات العملاء، الموارد والإمكانات، المتغيرات البيئية التي يجب أن تؤخذ في الحسبان) وتجيب رسالة المشروع عادةً على الأسئلة التالية: من نحن؟ ماذا نفعل؟ كيف نفعل ذلك؟ ما القيمة التي نقدمها؟

مثال

تطبيق إلكتروني، يعمل كوسيط بين طلبة الجامعات في العالم العربي، ومدرسيهم؛ لتبادل المعلومات والمعارف التي تلزمهم لفهم المواد الدراسية، بالاعتماد على التقنية؛ للمساهمة في خلق بيئة تدريسية سهلة

ثالثاً/ الغايات والأهداف:

توجد حكمة إغريقية قديمة تقول: “لو أن قائد السفينة لا يعرف ما هو الميناء الذي يجب أن يرسو به، فإنه لن يستطيع الاستفادة من اتجاهات الرياح، ولن تنفعه كفاءته الشخصية ولن يرسو على أي ميناء”

والأهداف تختلف عن الغايات، فالغاية أعم وأشمل من الهدف، حيث أن الهدف يكون مفصلاً ومصاغًا بطريقة محدد فيها الزمن والتكلفة، كما يكون محدداً، قابلاً للقياس، واقعيًا، وقابلاً للتحقيق، وتسمى تلك الطريقة بطريقة (SMART) ولتبسيط الأمر، سنذكر مثالًا.

مثال

الغاية: جذب عملاء جدد للمؤسسة

الهدف الفرعي الأول: جذب عملاء جدد خلال شهر يناير بنسبة 5% من خلال التسويق الإلكتروني

رابعاً/ تحليل السوق:

  1. دراسة السوق:

وتتوقف على معرفة إذا ما كانت السوق مجزأة أم موحدة/مدمجة؟ مع قياس معدّل النمو في السوق، الأعداد، الثقافة، العوامل الديموغرافية، وحجم التنافس في السوق.

فإن بعض الأسواق تحتوي عدداً قليلاً من الشركات الضخمة، لذلك تكون المنافسة عالية، وبالتالي يصعب دخول الشركات الصغيرة بينها، إلا إذا شكّلت الشركة الصغيرة ابتكاراً جديداً.

شركات الاتصالات مثلاً تعدّ (سوقاً موحدة)، إلا أن هنالك أسواقاً مفتتة يمكنُ الدخول إليها بسهولة، كمحلات الملابس والتوزيع والتجزئة، ولذلك كانت المعرفة بهيكل السوق، وعدد الشركات الموجودة فيه، وشكل التنافس بينها، أمراً مهمًا.

كذلك الأمر بالنسبة لوضع السوق، إن كانت لا تزال نامية أم ناضجةً، ففي حال كانت السوق تنمو بسرعة، فإن ذلك يعني وجود فرصة حقيقية لأخذ حصة من النمو.

مثال

تشير الدراسات إلى أن نسبة استخدام الهواتف الذكية في العالم العربي … %، وأن … % من المستهلكين ينشطون على الإنترنت يومياً، وأن 9 من أصل 10 يمتلكون هاتفًا ذكيًا، وأن … من المستخدمين يستعينون بهواتفهم الذكية للبحث عن الشركات المحلية.

كما تشير الدراسات إلى أننا نعيش الآن ثورة حقيقية، فيما يخص استعمال الهواتف الذكية، فقد تحولت من مجرد هواتف للاتصال والاستقبال وإرسال الرسائل النصية القصيرة، إلى تصفح الإنترنت والاستعمالات المكتبية، بل أصبح عدد كبير من المستخدمين، يعتمدون على الهواتف في استعمالات الإنترنت أكثر من اعتمادهم على الحواسيب؛ لسهولة حركتها واستعمالها.

ولذا فقد غزا المبرمجون سوق تطبيقات الهواتف الذكية، وأصبحوا يجنون منها أرباحًا مهمة جداً أمام هذه الثورة التكنولوجية، فيما ظهرت طرق جديدة للربح من الإنترنت، كتصميم التطبيقات والمواقع، والبيع من خلالها وتقديم الخدمات.

ووفقاً لتقرير موقع بيفورت العربي، فإن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم العربي، قفز من 20 مليون مستخدم في العام 2004م، إلى 141 مليون مستخدم في العام 2014م، كما ذكر التقرير أن العالم العربي هو الأسرع نمواً في مجال التجارة الإلكترونية الآن، بنسبة نمو بلغت 45% في العام 2013م.

أمام ذلك نجد أن هنالك سوقاً ناميةً، وحاجةً وطلبًا على خدمات التجارة والنشر المعلوماتي والتسويق عبر الإنترنت.

وكل ما سبق يدل على وجود مقومات، وفرص سوقية هائلة؛ لوجود الطلب والحاجة المُلحة للمشروع الذي سنقدمه.

  1. تحديد الفرص والتهديدات

وبناءً على ما سبق من تحليل، يمكن تحديد أهم الفرص والتهديدات.

  • الفرص الموجودة

رصد الفرص التجارية الموجودة في السوق، والتي ترغب في انتهازها، بأسرع وقت ممكن؛ لتتمكن من جني مكاسبها قبل الآخرين.

مثال عملي

  1. الطلب المتزايد على هذه الخدمات.
  2. توفر مانحين وداعمين.
  3. نمو في طلب الخدمات الإلكترونية والتسويق عبر الانترنت.
  4. نمو في استخدام الأجهزة الذكية (آيفون وأندرويد).
  • التهديدات

الإلمام بالعوائق والمشكلات المتوقعة، والخارجة عن سيطرة صاحب المشروع، )تلك التي تنشأ من أسباب خارجية(، والتي قد يؤدي ظهورها مستقبلاً إلى إعاقة سير العمل أو توقفه.

مثال عملي:

إقناع الجمهور باستخدام التطبيق والمنصة وعرض منتجاتهم من سلع وخدمات.

  1. وضع استراتيجية استغلال الفرص

وتتوفر عدة استراتيجيات، يمكن اختيار إحداها:

  • دخول السوق

  • شراء منتج جديد، تدخل به سوقاً جديدة.
  • الاعتماد على الموارد الذاتية في دخول سوق جديدة، بمنتج جديدة.
  • التعاون مع شركات أخرى، في دخول سوق جديدة، بمنتج جديد.
  • استراتيجية التوقيت

يساهم الاختيار الصحيح لوقت الدخول إلى السوق الجديدة في نجاح الخطة، فقد تضطر الشركة إلى عدم دخول السوق الجديدة؛ بسبب وجود شركات كبيرة تستعد لدخول هذه الأسواق، وبالتالي تفضل الدخول إلى أسواق أخرى، أو تأجيل الدخول إلى أسواق جديدة.

  • استراتيجية مواجهة المنافسة

وفق هذه الاستراتيجية، يكون من واجب الشركة أن تختار واحدة من الاستراتيجيات التالية:

  • شركة قائدة: تقود الشركات الأخرى في تسعير المنتجات وتقديمها وترويجها وللحفاظ على ذلك، تتبع التالي:
  • زيادة حجم السوق من خلال:

    • البحث عن مستخدمين جدد لمنتجاتها.
    • البحث عن استخدامات جديدة لمنتجاتها.
  • تدعيم المركز التنافسي من خلال:

    • استراتيجية التجديد والابتكار للمنتجات الحالية والمنتجات الجديدة.
    • استراتيجية التحصين: من خلال تسعير المنتجات، بشكل ملائم للمنافع التي يحصل عليها المستهلك.
    • استراتيجية التحدي: التحدي والدخول في حرب أسعار، والتوسع في الترويج وتشكيلة المنتجات والحملات ومنافذ التوزيع.
    • استراتيجية التهديد: وسيلة غير أخلاقية، تنتهج أسلوب تهديد الموردين والموزعين وما شابه.
  • شركات متحدية: تواجه الشركات القائدة باستراتيجيات متعددة منها:
    • تخفيض السعر
    • توسيع تشكيلة المنتجات
    • تقديم خدمات مختلفة
    • تخفيض تكاليف الإنتاج والترويج
  • شركات تابعة: تقلد الشركات القائدة في كل شيء.
  • شركات صغيرة: تتحرك ضمن رأس مال صغير، وتستهدف أسواق محدودة، وعادة ما تكون متخصصة في نشاط إنتاجي أو تسويقي ضيق، كالتعامل في منتج واحد أو خدمة واحدة.
  1. المنافسون

يتم تحليل المنافسين، من حيث الجودة، السعر، طرق الترويج، وغيرها، وتحديد الكيفية التي ستميزك عنهم.

خامساً: تحديد أسواق المنشأة، بمعنى تحديد العملاء الذين ستبيع لهم المنشأة.

  1. تجزئة السوق وتحديد القطاع المستهدف

ويتم تحديد ذلك من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:

  • المكان: أين يوجد عميلك؟
  • الجنس: ذكور أم إناث؟
  • العُمر: ما النطاق العمري الذي تستهدفه؟
  • التعداد: كم عددهم تقريباً؟ ويتم تقديره من خلال البحث في المراكز الإحصائية والمواقع المختصة.
  • المستوى التعليمي: متعلمون أم لا؟ أم لا فرق؟
  • مستوى الدخل: كم متوسط الدخل الشهري لعميلك؟
  • السلوك الاستهلاكي: أين /متى/ كيف يستهلكون المُنتجات (سلعة أو خدمة) التي تقدمها؟
  • طريقة الدفع: الطريقة التي يفضلها زبائنك في الدفع: نقداً أو آجلاً؟ مباشرة أو عبر وسيط؟
  1. Position

اختر لمنتجك أو خدمتك الموقع الذي تريد له أن يكون في عقول الناس.

مثال

سيارة هونداي السيارة الاقتصادية، سيارة مرسيدس السيارة الأروع، موقع جنان الموقع الإلكتروني الأول في عالم الجمال… وهكذا.

هذا ننهي الجزء الأول من مقالة: كيف نكتب خطة تسويقية ناجحة انتظرونا في الجزء الثاني من المقال لنحدد المزيج التسويقي الذي يتعلق بأبحاث السوق وتحديد المنتج وتسعيره وتوزيعه وترويجه ووضع خطة عملية ملخصة لك ما سيأتي وما سبق.

CEO
CEO
المدير الإلكتروني لمدونة تجارة بلا حدود ، حاصلة على شهادة بكالوريوس في علوم الحاسوب ، خبرة في التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية.

4 Comments

  1. يقول عاهد الفرا:

    مقال رائع

  2. يقول رنا:

    مقال راااائع فعلًا ويخدم الجميع

  3. يقول mgdh:

    ومن نهل درر الأساتذة أرجو ان أستفيد

  4. يقول محمود الغليسي:

    مقال عملي فعلا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.