ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية والوطن العربي

الاقتصاد في الوطن العربي والريادة ريادة الأعمال في المملكة
5 (100%) 5 تقييمs

الأهمية التنموية لبيئة ريادة الأعمال في اقتصاداتنا العربية

المملكة العربية السعودية نموذجاً

فرضت تطورات العصر في مختلف المجالات، عددًا من المتغيرات والمستجدات في سياسات الحكومات في عالمنا العربي، وخصوصًا في المجال الاقتصادي بالمفهوم الشامل للنشاط الاقتصادي، بما في ذلك المجالات المجتمعية ذات الصلة أو المرتبطة به.

فصرنا، ومنذ سنوات، نسمع عن اجتهاد الدول العربية ذات الاقتصادات الريعية، سواء التي تعتمد على النفط والغاز الطبيعي، مثل دول الخليج العربية والجزائر والعراق، أو على الثروات الطبيعية الأخرى، مثل مصائد الأسماك، كالمغرب، لتنويع مصادر دخلها، بحسب الإمكانيات المتاحة لديها.

ومن بين أبرز المجالات التي اهتمت بها الدول العربية ذات العوائد النفطية باعتبار أنها كانت بحاجة إلى ضخ تمويلات كبيرة في البداية لإقامة بنية أساسية قوية لها،

هي مجالات الاقتصاد الرقمي،

مثل التجارة الإلكترونية، والخدمات المالية عبر الفضاء الافتراضي، والتصميم والجرافيكس

والمواقع الإلكترونية الإخبارية والثقافية التي تمولها عوائد الإعلانات والخدمات التي تقدمها.

 

المجالات التي اهتمت بها حكومات الخليج العربي

 

كذلك كان من بين أهم المجالات التي اهتمت بها حكومات دول الخليج على وجه الخصوص، مع مصر في مستوىً تالٍ، دعم أفكار ومشروعات الشباب الصغيرة ومتناهية الصِّغَر، والمتوسطة.

وتتقاطع هذه الأخيرة مع قضية توظيف وسائل التقنية الرقمية الحديثة؛

 

من أهم المجالات التي اهتمت بها حكومات دول الخليج دعم أفكار ومشروعات الشباب الصغيرة ومتناهية الصِّغَر، والمتوسطة Click to Tweet

 

لأن ريادة الأعمال ومشروعات الشباب في ظل العَوَز في – البداية – إلى التمويلات التي تجعلها مشروعًا قائمًا على أرض الواقع

تلائم طبيعتها بيئة العمل الرقمية، وبيئة العالم الافتراضي أكثر!

وعلى الأقل؛ فإن المشروعات الصغيرة والمتناهية الصِّغَر، تكون بحاجة إلى التسويق في الفضاء الإلكتروني نظرًا لانتشاره، وتراجع تكلفته مقارنة مع آليات التسويق المعتادة.

 

اقرأ أيضاً/ هل تنجح المشروعات الصغيرة بدون التسويق الإلكتروني ؟

 

وفي حقيقة الأمر؛

فإنه لا يوجد تطابق كامل بين ريادة الأعمال، وما يتصل بها في مشروعات الشباب، بمستوياتها ومجالاتها المختلفة،

وبين عالم الرقميات، برغم الصورة الذهنية الشائعة؛

باعتبار أن العالم يعيش عصر الثورة الصناعية الرابعة التي تستند إلى الاستخدام المُكثَّف للمعلومات والرقميات،

وصارت العوالم الافتراضية هي أساس وجود الإنسان ولو بالمفهوم الحيوي!

ولذلك فإن العلاقة بين ريادة الأعمال، وبين الوسائط الرقمية، هي علاقة تقاطع وليست علاقة تطابق؛

فريادة الأعمال كمشروع اقتصادي ناجح بالمعنى الفني أو التقني لمفهوم مشروع اقتصادي،

ولكن على مستوى الاقتصادي الكُلِّي أو الوطني لبلد ما، تتطلب بنية أساسية متنوعة في طبيعتها واتجاهاتها.

 

صارت العوالم الافتراضية أساس وجود الإنسان! ولذلك فإن العلاقة بين ريادة الأعمال، وبين الوسائط الرقمية، هي علاقة تقاطع وليست علاقة تطابق Click to Tweet

 

فبجانب النواحي المتعلقة بالبنية التحتية في مجال الاتصالات والرقمية؛ هناك قائمة كبيرة من النواحي تتعلق بصلب عمليات الإصلاح الهيكلي التي تنادي بها الأمم المتحدة ومؤسساتها الإنمائية على مستوى العالم الثالث ودول الجنوب ككلٍّ، منذ انتهاء الحرب الباردة، وطرح الأمم المتحدة لخطتها للألفية الجديدة،

والتي استندت إلى ستة مبادئ أساسية، كان من بينها القضاء على الفقر والأمية

(المصدر: الأهداف الإنمائية للألفية وما بعد 2015م.. الموقع العربي للأمم المتحدة على الإنترنت)

 

وكان من بين أهم ما قدمته الأمم المتحدة، وبرنامجها الإنمائي (UNDP)، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، في هذا المجال،

هو تعزيز ريادة الأعمال، ودعم دمج شباب الأعمال في الاقتصادات الوطنية،

من خلال منظومة دعم وإسناد لمشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة.

 

ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية

 

متطلبات دعم ريادة الأعمال و المشروعات الشبابية في الوطن العربي

في حقيقة الأمر؛ فإن هذا الهدف الطموح يتطلب سلسلة من السياسات والإجراءات الواسعة على الأرض، تتضمن الآتي:

  1. بُنية تحتية:

ونعني بنية رقمية ولوجستية وخصوصًا في مجال الاتصالات، والنقل والمواصلات.

 

  1. بُنية تشريعية:

وتشمل إجراءات إدارية لتسهيل عمليات إشهار المشروعات، وتحرُّك شباب الأعمال،

وتتضمن كذلك سلسلة من اللوائح التنفيذية التي تلزم الوحدات الإدارية الرسمية الأصغر،

بالانفتاح والدعم على المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر على وجه الخصوص.

 

منظومة رواد الأعمال في المملكة العربية السعودية، نموذج ناجح ويُحتذى فهي تستند إلى ثقافة مجتمعية راسخة وإرادة سياسية متعاونة Click to Tweet

 

  1. سياسة إعلامية مباشِرة وغير مباشِرة:

الدورات التدريبية، والتأهيل الفكري، أو من خلال وسائل الإعلام الجماهيري Mass Media؛

من أجل تحسين البُنية المفاهيمية لدى الموظف العام وشباب الأعمال أنفسهم، وكل الأطراف ذات الصلة،

والمطلوب منها دعم ريادة الأعمال داخل المجتمع.

 

وهنا بُعدٌ اجتماعي شديد الأهمية؛ لأن جزءًا من الدعم المطلوب يجب أن تقدمه الأسرة والمدرسة والجامعة، والمجتمع بشكل عام.

 

هناك قصص كثيرة نعايشها تتضمن بُنية أولية تسمح بمشروع مُبتَكر، وفيه أفكارٌ جديدة، ربما تشابه مثيلتها التي نجحت، وطابقت شهرتها الآفاق في البلدان الغربية والمتقدمة، مثلما حصل مع أبل و مايكروسوفت

لكنها فشلت، أو لم يُكتَب لها أن ترى النور من الأصل، بسبب ثقافة مجتمعية سائدة، ذات طابع نمطي تقليدي، يُحبِط من هذه الأمور.

 

اقرأ قصة نجاح رائد أعمال سعودي/من مستودع صغير في طرف المنزل، إلى التميز في السوق الإلكترونية السعودية

 

وبجانب ذلك، فإن أهم طرف ينبغي أن يُكسَب وده، بمعنى الحصول على دعمه، لتحسين وتشجيع بيئة ريادة الأعمال، هو المؤسسات التمويلية.

وتشمل عبارة المؤسسات التمويلية، المصارف وشركات التأمين، والمؤسسات المثيلة التي تعمل كمكانز للثروة النقدية، الجمعيات الأهلية التي تقوم بجمع التبرعات، ولها برامج وخطط في إسناد الشباب.

وثمَّة مؤسسات أخرى لها أهميتها: وهي الشركات الكبرى التي لها رؤية أو تصور تسويقي يقوم على أساس تقديم الدور التنموي والاجتماعي.

وهناك بلدان عربية طبّقت بالفعل غالبية هذه الجوانب، وتسعى حكوماتها في الوقت الراهن إلى استكمال باقي أركان الصورة.

 

ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية

من بين أبرز التجارب العربية الرائدة تجربة المملكة العربية السعودية.

ومبدئيًّا…

فقد استفادت بيئة ريادة الأعمال في المملكة من طبيعة مهمة تُعدُّ من سمات المجتمع السعودي، وهي العمل الخيري والتطوعي؛ فهذا النوع من النشاط يعد سمة مجتمعية.

وبالتالي فإننا نجد مصارف سعودية، مثل البنك الأهلي يملك منظومة متكاملة من البرامج في مجال دعم ريادة الأعمال في المملكة

ونجد شركات مثل مجموعة عبد اللطيف جميل تملك منظومة من البرامج في التنمية البشرية وتحسين قدرة الشباب على إقامة مشروعاتهم الصغيرة والمتوسطة الخاصة، ولا سيما من خلال قسم عبد اللطيف جميل للتمويل في المجموعة.

 

جامعة الملك سعود - ريادة الأعمال وتمكين الشباب السعودي

 

على مستوى الجامعات

توجد جامعات سعودية، مثل جامعة الملك سعود مثلاً، تملك برامج داعمة

مثل جمعية ريادة الأعمال ضمن الأطر التي تنتظم في جامعة الملك سعود، تعمل بالتعاون مع البنك الأهلي في هذا المجال التنموي المهم.

 

البنك الأهلي السعودي ودعم المشاريع الشبابية وريادة الأعمال في المملكة

 

في الآونة الأخيرة نفذت أنشطة من خلال مبادرة أهالينا، أو برامج البنك الأهلي المجتمعية برنامج الأهلي لروَّاد الأعمال،

فقد عقدت دورة بعنوان: كيف تبدأ مشروعكَ الصغير – موجهة لفئة الرجال، في الثالث من مارس الماضي، وعلى مدار عشرة أيام، بالتعاون مع جمعية ريادة الأعمال بجامعة الملك سعود بالرياض

( المصدر)

 

اقرأ أيضاً/ أصعب العادات الإيجابية التي يشترك بممارستها أغلب رواد الأعمال الناجحين

 

مجموعة عبد اللطيف جميل

 

نموذج مجموعة عبد اللطيف جميل

النموذج الآخر هو مجموعة عبد اللطيف جميل فإن المجموعة لا تقدم نفسها كتوكيل إقليميٍّ لماركات سيارات،

وإنما هذا النشاط الاستثماري، موضوع ضمن تصور أشمل لدور المجموعة التنموي، وخصوصًا في المجال المجتمعي،

والذي منه مجال ريادة الأعمال.

فتقول المجموعة في باب “مجتمع جميل”، ضمن بوابتها الإلكترونية، إنها تسعى إلى أن تكون من ضمن روَّاد مسيرة التغيير الاجتماعي الإيجابي، والنهوض بالإمكانات البشرية

باعتبار أن ذلك هو واجب حتمي للأعمال في مجموعة عبد اللطيف جميل

وتتحرك المجموعة في هذا الإطار على جميع المستويات والتي من بينها مستوى المجتمعات المحلية الصغيرة في المجتمع السعودي،

والاستثمار في برامج التمويل الفعَّال التي تسمح للمجتمعات الصغيرة بإثراء حياتها، وتحسين دورها التنموي،

وبالتالي، تحقيق هدف مهم للمجموعة في مجال مكافحة الفقر

(المصدر: مجتمع جميل)

 

دور الحكومة السعودية في دعم ريادة الأعمال في المملكة

وتستند مثل هذه المبادرات إلى منظومة من السياسات الحكومية التي رسَّخت هذه الأفكار في اتجاهات عدة.

ومن بين ذلك

  • إطلاق الهيئة العامة للاستثمار في المملكة، في يناير 2018م لخدمة الترخيص الجديدة لرواد الأعمال الراغبين في تأسيس مشاريع ريادية.

بهدف تحفيز وتشجيع أصحاب الابتكارات والمتميزين والمبدعين من أنحاء العالم؛

لتمكينهم من الاستفادة من حاضنات الأعمال ومراكز الأبحاث والخدمات التي تُقدم للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

(المصدر: تعرف على مزايا رخصة “ريادة الأعمال” الجديدة بالسعودية، بوابة “الأسواق العربية”، على بوابة “العربية.نت”، 8 يناير 2018م).

 

وفي حينه، قال محافظ الهيئة – المهندس إبراهيم بن عبد الرحمن العمر: إن هذه الرخصة ستسهم في دعم المبتكرين ورواد الأعمال في المملكة والمنطقة، بل في العالم،

في الوقت الذي تواصل فيه الهيئة العامة للاستثمار سعيها لإزالة العقبات وتذليل الصعوبات التي قد تواجه الرواد في جهودهم لتأسيس مشاريعهم الريادية.

 

الهيئة العامة للاستثمار سعيها لإزالة العقبات وتذليل الصعوبات التي قد تواجه الرواد في جهودهم لتأسيس مشاريعهم الريادية.

 

وتتعاون الهيئة العامة للاستثمار مع هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة؛

من أجل توفير الدعم للمشاريع الريادية في المملكة، من أجل تعزيز إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي.

 

اقرأ أيضاً/ 3 قصص نجاح ملهمة لرواد أعمال تغلبوا على الظروف وصنعوا التميز

 

ولا يعد هذا الدعم نشاطًا فرعيًّا للسلطات الاقتصادية في المملكة؛ لأنه جزء أصيل من صُلْب رؤية المملكة 2030،

والتي تُمثل أجندة العمل للمجتمع السعودي بأكمله في مختلف الاتجاهات التنموية، وخصوصًا فيما يتعلق بتوفير فرص للجميع.

ويطبّق بإجراءات عدة من بينها:

  • تسريع إصدار التراخيص

ويتمثل بدعم رواد الأعمال بشكل عام من خلال الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) التي تأسست ضمن رؤية المملكة 2030

وذلك لتحقيق أهداف وفق تصور طرحته مجلة “رواد الأعمال” (Entrepreneurs)

(المصدر: ريادة الأعمال.. ورؤية 2030، 1 مارس 2018م)

وهذه الأهداف هي:

– نشر ثقافة ريادة الأعمال.

– زيادة مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي.

– خلق مزيد من فرص العمل عبر المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ويلخص ذلك الشكل التالي:

 

ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية في رؤية 2030

مصدر الصورة

 

إننا نقف أمام منظومة متكاملة لبيئة ناجحة لرواد الأعمال في المملكة العربية السعودية، تُعدّ نموذجًا يُحتذى للدول العربية الأخرى، وتستند إلى دعامتَيْن أساسيتَيْن:

الأولى/ ثقافة مجتمعية راسخة مبنية على التعاون

والثانية/ إرادة سياسية راسخة وجدت طريقها من خلال منظومة من الإجراءات والسياسات، تبلورت تحت مظلة رؤية المملكة 2030

 

اكتب لنا عن ريادة الأعمال في بلدك، اقترح موضوعاً لنكتب عنه، حدثنا عما تفكر به،

ننتظر منك في التعليقات أو  عبر بريد المدونة الإلكترونية: [email protected]

 

الكاتب/ أحمد محمود التلاوي

جرافيك/ محمد شمالي

Samah
Samah
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات، الإعلام، التكنولوجيا، والتسويق الإلكتروني. عملت مع عدة قنوات فضائية، وتعمل حالياً في صناعة وترجمة المحتوى، SEO، التدقيق والمراجعة اللغوية، الكتابة الفنية، والتدريب على فنون الكتابة الإبداعية، صدر لها ثلاثة كتب أدبية: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) ، (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل) و (فوجئت بي حياً ... وبآخرين - ريمونتادا تصوّر حرب 2014 على قطاع غزة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

هل ترغب بالحصول على مقالات رائعة!

اشترك الآن بنشرة تجارة بلا حدود البريدية