جوجل Google – كيف أصبح إمبراطورية تكنولوجية هزم منافسيه وسيطر على عالم البيانات

جوجل هو الموقع الأكثر زيارة في العالم، إذ يسيطر على ٩٢ بالمائة من إجمالي حصة البحث في العالم ويتلقى كل يوم حوالي ٥،٦ مليار طلب بحث.
تعود انطلاقة شركة جوجل إلى سنة ١٩٩٥ عندما التقى الطالبان (لاري بيج وسيرغي برين) من كلية علوم الكمبيوتر في جامعة ستانفورد بكاليفورنيا، وبدآ العمل على مشروع التخرج للدكتوراه؛ لحل إشكاليات البحث على الإنترنت.

 

اقرأ أيضاً/ 3 قصص نجاح ملهمة لرواد أعمال تغلبوا على الظروف وصنعوا التميز

كانت البداية من إنشاء برنامج يدعى “باكراب” وظيفة خوارزمياته هي حساب الروابط في صفحة ويب،

ويعتمد على العلاقة بين المواقع، وليس على عدد مرات ورود عبارة البحث، وبذلك يمكن معرفة كم مرة أشير لصفحة موقع معين في المواقع الأخرى، ما يعطي فكرة واضحة على أن هذه الصفحة تحوي معلومات مهمة، ويمكن أن تكون مصدراً جيداً،

وبالتالي يتم إظهارها في النتائج الأولى للبحث.

 

الأسرار الخفية وراء نجاح جوجل

مشروع التخرج الذي أصبح إمبراطورية تكنولوجية مسيطرة

 

الأسرار الخفية وراء نجاح جوجل مشروع التخرج الذي أصبح إمبراطورية تكنولوجية مسيطرة

 

بدايات محركات البحث

في التسعينيات كانت كمية البيانات تتضاعف بشكل سريع وأصبح الحصول على محتوى جيد وسط الكم الهائل من المعلومات مهمة صعبة، وتستهلك الكثير من الوقت، مما جعل الحاجة ملحّة لأداة تسهل على المستخدم إيجاد ما يبحث عنه بشكل أسرع، والأهم أن يكون ذا صلة بموضوع البحث.

 

آلية عمل محرك البحث
تمر آلية عمل محرك البحث على ثلاث مراحل:

  1. زحف الويب web crawling : وهي عملية تصفح الإنترنت بشكل أوتوماتيكي ممنهج؛ بهدف الحصول على محتوى المواقع وتحميله لفهرسته، عن طريق برنامج يرسل طلبات لصفحات الويب ويستلم الرد الذي يكون في شكل وثيقة html تضم جميع محتوى الصفحة.
  2. الفهرسة/ الأرشفة: يقصد بالفهرسة/ أو الأرشفة عملية تخزين البيانات المحمّلة بطريقة تسمح باسترجاعها بشكل سريع ودقيق. ويصنّف الفهرس أبجدياً، ويحوي قائمة من المستندات التي تتضمن العبارة وموقع العبارة في صفحة الويب الموافقة، وعندما يتلقى محرك البحث طلباً ما، يبدأ بالبحث في الفهرس/ الأرشيف وليس في شبكة الإنترنت.
  3. التصنيف: عند البحث عن عبارة معينة، يفحص محرك البحث الفهرس بهدف الحصول على قائمة تتضمن كل صفحات الويب المرتبطة بالعبارة التي تبحث عنها.

هنا يأتي دور التصنيف، عندما يستخدم محرك البحث خوارزمية محددة لتصنيف الصفحات بناءً على مدى ارتباطها بعبارة البحث.

 

أشهر محركات البحث في التسعينيات

Altavista

كان Altavista أحد أفضل محركات البحث في التسعينيات إذ كان يعمل بشكل آلي بالكامل،

 

كان Altavista أحد أفضل محركات البحث في التسعينيات إذ كان يعمل بشكل آلي بالكامل،

 

حين يكتب المستخدم جملة أو كلمة في شريط البحث وبضغطة زر يحصل على عدد كبير من النتائج تمتد لصفحات،

وقد أصبح بمقدور الزوار الولوج لكمية من المعلومات لم يكن من السهل الوصول إليها من قبل.
كان من ميزاته مقدرته على التعامل مع طلبات بحث على شكل أسئلة وفهم ما يقصده المستخدم عبر تحديد الكلمة المفتاحية الرئيسة في السؤال، كما وفّر خدمة البحث عن الصور والفيديوات والصوتيات.
لكن في نفس الوقت كان لـ ألتافيستا عيوب كثيرة.

فقد كانت نتائج البحث أحيانا غير مرتبطة بالموضوع
وتحتاج لتصفح صفحات كثيرة لإيجاد المحتوى المناسب،
وكان المحرك بطيئاً،
بالإضافة إلى الإعلانات التي ملأت صفحة البحث.

Yahoo

بخلاف محركات البحث الآلية، كان ياهو عبارة عن مجلد الكتروني. يجري مراجعة صفحات الويب يدوياً من طرف محررين وفحص محتواها ومن ثم تضمينها في مجلد ضخم مصنف حسب الموضوعات.
التصنيف يكون شجرياً، فالصفحة الأولى هي الجذر الرئيس الذي تتفرع عنه الموضوعات. كل موضوع يحتوي على روابط لمواقع تعنى بهذا الموضوع.

 

Yahoo بخلاف محركات البحث الآلية، كان ياهو عبارة عن مجلد الكتروني. يجري مراجعة صفحات الويب يدوياً من طرف محررين وفحص محتواها ومن ثم تضمينها في مجلد ضخم مصنف حسب الموضوعات.

 

وقد شكَّل هذا النوع من محركات البحث بوابة لدخول عالم الإنترنت الموسّع بشكل آمن ومنظم وسهل الولوج للموضوعات الأكثر تداولاً،

لكنه كان بطيئاً في تحديث المحتوى وتضمين المواقع في الدليل؛ نظراً لأنه لم يكن يعمل بشكل آلي،

ناهيك عن أن نتائج البحث كانت جد محدودة ومحصورة في موضوعات محددة،

كما أثرت الإعلانات والقوائم الطويلة سلباً على واجهة الموقع.

 

أسرار تفوق جوجل على منافسيه

في بداية ظهور محرك بحث جوجل Google لاحظ المستخدمون الأوائل فارقاً كبيراً بينه وبين محركات البحث الأخرى؛

إذ تميز بسرعته الفائقة، واجهته البسيطة ونتائجه الجيدة.

  1. السرعة:

كانت سرعة جوجل أضعاف سرعة محركات البحث الأخرى؛ إذ كانت نتائج البحث تظهر بشكل لحظي.

ولم يكن المستخدمون آنذاك يتخيلون أن يكون البحث بتلك السرعة قبل مجيء جوجل، إذ كان بمقدوره عرض الملايين من النتائج في أقل من جزء من الثانية.

 

اقرأ أيضاً/ أكاديمية جوجل لتعليم المهارات الرقمية .. حلم الطموح والرغبة في النجاح بات مجانيًا

 

  1. ثراء المحتوى:

بفضل برمجيات تصفح الويب التي طورها جوجل Google، استطاع الأخير بناء فهرس ضخم للمحتوى الموجود على الإنترنت،

وتحديث الفهرس باستمرار، وتضمين المواقع الحديثة الإنشاء بشكل دوري، مما جعله المحرك الأكثر غنى في نتائج البحث.

 

  1. نتائج تلبي حاجيات المستخدم:

استطاع جوجل بفضل خوارزمية تدعى “PageRank” من توفير نتائج متوافقة ومنسجمة مع طلبات البحث من المستخدمين.

إذ لا يعرض إلا المحتوى ذي الجودة العالية.

ينبني مبدأ الخوارزمية على حساب عدد الروابط الخارجية لصفحة معينة،

وكلما زاد عددها كان احتمال احتوائها على معلومات مهمة أكبر، وبالتالي وضعها في النتائج الأولى للبحث.

 

استطاع جوجل بفضل خوارزمية تدعى "PageRank" من توفير نتائج متوافقة ومنسجمة مع طلبات البحث من المستخدمين. إذ لا يعرض إلا المحتوى ذي الجودة العالية. Back links

 

  1. واجهة مبسطة:

بخلاف محركات البحث التي امتلأت واجهتها بالإعلانات ومحتويات شتتت انتباه المستخدمين،

 

واجهة مبسطة: بخلاف محركات البحث التي امتلأت واجهتها بالإعلانات ومحتويات شتتت انتباه المستخدمين، امتلك جوجل Google  النموذج التجاري لتنمية الشركة

 

فقد امتلك جوجل Google  واجهة بسيطة يتوسطها شريط البحث، وكانت خالية من أي إعلانات أو محتوى لا يخدم المستخدمين.
كما كان جوجل أول من عرض النتائج مرفقة بمقتطف من الصفحة يتضمن عبارات البحث. إذ كانت كل نتيجة مصحوبة بجزء من الصفحة الذي يحوي عبارات البحث مما سهل على المستخدم اختيار النتيجة الأنسب له بين كل النتائج، وسمح له بأخذ فكرة عن محتوى الصفحة دون الحاجة لتصفحها، الشيء الذي وفر الكثير من الوقت والجهد.

 

كما كان جوجل أول من عرض النتائج مرفقة بمقتطف من الصفحة يتضمن عبارات البحث. إذ كانت كل نتيجة مصحوبة بجزء من الصفحة الذي يحوي عبارات البحث مما سهل على المستخدم اختيار النتيجة الأنسب له بين كل النتائج، وسمح له بأخذ فكرة عن محتوى الصفحة دون الحاجة لتصفحها، الشيء الذي وفر الكثير من الوقت والجهد

 

كما كان جوجل أول من عرض النتائج مرفقة بمقتطف من الصفحة يتضمن عبارات البحث. إذ كانت كل نتيجة مصحوبة بجزء من الصفحة الذي يحوي عبارات البحث مما سهل على المستخدم اختيار النتيجة الأنسب له بين كل النتائج، وسمح له بأخذ فكرة عن محتوى الصفحة دون الحاجة لتصفحها، الشيء الذي وفر الكثير من الوقت والجهد

 

 

النموذج التجاري لتنمية الشركة

ابتكر مؤسسا جوجل محرك بحث جديد وثوري تفوق على منافسيه في كل شيء وأصبح المحرك الأشهر إذ كان يتلقى عشرات الملايين من طلبات البحث يومياً. لكنه كان لا يزال يتعين على الشركة إيجاد وسيلة لتمويل أنشطتها.

 

تمكن مؤسسا جوجل من إيجاد طريقة جديدة لتوجيه الإعلانات بناءً على عبارات البحث. إذ عرضت الإعلانات في الأعلى وبجانب نتائج البحث، وأطلق على هذه الخدمة جوجل آدوردز Google AdWords وأصبح بمقدور الشركات - كبيرة كانت أم صغيرة - التحكم في حملاتها الدعائية على جوجل Google  عن طريق استهداف الفئات

كانت الإعلانات هو ما اعتمدت عليه محركات البحث في ذلك الوقت ومثلت الطريقة الأسرع والأسهل للربح، لكن لاري بيج وسيرغي برين لم يكونا مقتنعين بفكرة الربح من الإعلانات ورفضا وضع إشهارات في الصفحة الرئيسة إذ رأيا أنه نهج لا يخدم رؤيتهما في جانب بناء الثقة مع المستخدمين.
لكن كان على لاري وسيرغي تقبل أن الإعلانات تبقى من بين الخيارات الأفضل للربح؛ نظراً لأن تنظيم المحتوى وتسهيل الوصول إليه خدمة يستهلكها مئات الملايين من المستخدمين يومياً، ما جعل من جوجل وسيلة جد فعالة لتواصل مع جمهور كبير، واستهداف فئات معينة حسب اهتماماتها.

 

اقرأ أيضاً/ مشاريع صغيرة بدأت من الصفر.. كيف يمكن أن تنطلق من مطبخ أو جراج منزلك؟

تمكن مؤسسا جوجل من إيجاد طريقة جديدة لتوجيه الإعلانات بناءً على عبارات البحث. إذ عرضت الإعلانات في الأعلى وبجانب نتائج البحث، وأطلق على هذه الخدمة جوجل آدوردز Google AdWords وأصبح بمقدور الشركات – كبيرة كانت أم صغيرة – التحكم في حملاتها الدعائية على جوجل Google  عن طريق استهداف الفئات التي ترى أنهم عملاء محتملون عبر شراء كلمات مفتاحية ذات صلة بمنتجاتها، وبمجرد أن يستعمل المستخدم عبارات تتطابق مع الكلمات المفتاحية المحجوزة يظهر له الإعلان المرافق.
وفرت خدمة آدوردس لجوجل مصدراً ضخماً للدخل، إذ صعدت أرباح جوجل بشكل صاروخي، وفي ٢٠٠٤ عرضت الشركة أسهمها للبيع وبلغت قيمة جوجل أكثر من 23 مليار دولار.

 

خدمات جوجل

 

رحلة البحث والتطوير والابتكار

لم يقتصر نشاط جوجل على تطوير محرك البحث فقط، بل توسع ليشمل منتجات وخدمات في شتى المجالات.
2004 – إطلاق خدمة البريد الإلكتروني جيميل – Gmail
2005 – شراء نظام التشغيل أندرويد لدخول سوق الهواتف الذكية
2005 – خدمة الخرائط Google maps
2006 – إصدار معالج النصوص Google docsخدمات جوجل
2006 – شراء منصة الفيديوهات يوتيوب
2007 – إطلاق خدمة أدسنس لتمكين الناشرين من عرض الإعلانات بوساطتها
2008 – إصدار المتصفح الشهير كروم
2010-  إنشاء Google Fiber المختص في تطوير الألياف البصرية لبناء شبكة إنترنت عالية السرعة

2010 – إنشاء مركز الأبحاث Google X لتطوير السيارات ذاتية القيادة، ومشاريع الطاقة المتجددة
2012 – الاستحواذ على جزء من شركة موتورولا
2014 – شراء شركة Nest المتخصصة في مجال المنازل الذكية
2015 – إعادة هيكلة الشركة لتنطوي تحت مسمى Alphabet
2016 – إطلاق المساعد المنزلي الذكي Google home للتحكم في مختلف الأجهزة الإلكترونية المنزلية
2017 – شراء شركة HTC للهواتف
2018 – الفابيت، الشركة الأم لجوجل تعلن بلوغ أرباحها من المبيعات رقماً قياسياً يقدر بـ 100 مليار دولار

 

الرؤية المستقبلية لجوجل

تواصل جوجل ما تسميه “بحثاً دؤوباً عن إجابات أفضل” وتضع هذا الشعار في صميم فلسفتها لتحسين أداء محرك البحث الخاص بها.
لقد غير لاري بيج وسيرغي برين الطريقة التي نحصل بها على المعلومات واستطاعا أن يسهلا الولوج للمعرفة بضغطة زر.
لقد كانت تجربة فريدة وملهمة لرحلة الإبداع والابتكار لخدمة المعرفة والبشرية.

 

هل أنت مهتم بهذا النوع من المقالات؟ اقترح علينا ما تريد أن تقرأ عنه في التعليقات

 

قريباً جداً

سنطرح الدليل الشامل لكيفية عمل محركات البحث وأسرار SEO

ابقوا على متابعة إذا أردتم الحصول عليه حال نشره

اضغط جرس الإشعارات أسفل يسار الصفحة ولا تنس التسجيل في قائمتنا البريدية

 

 

إعداد/ محمد معاذ

جرافيك/ محمد شمالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

هل ترغب بالحصول على مقالات رائعة!

اشترك الآن بنشرة تجارة بلا حدود البريدية