قيّم المقال

هبة محمد سعيد 

يتطلّع رواد الأعمال والمسوقون إلى تحقيق نتائج سريعة، بأعلى عائد وأقل تكلفة ممكنة،

والتواصل مع قاعدة عريضة من العملاء بشكل شخصي والتفاعل معهم، بشرط عدم تجاوز حدود الميزانية المرصودة للحملة،

وعلى الرغم من وفرة الأدوات التسويقية الحالية، وظهور الجديد في المجال كل يوم،

إلا أن التسويق بالقوائم البريدية لا يزال الأقدر على تحقيق أعلى عائد استثمار للمشاريع.

لقد ظلّت خدمة البريد الإلكتروني مستقرّة،

ثم ازدهرت وأثبتت حضوراً قوياً على الساحة، منذ أول حملة تسويقية أطلقت من خلالها عام 1978، وحتى يومنا هذا.

فلن يخشى المسوّق من بذل الوقت والمال في بناء القوائم البريدية القوية وغيرها من الإجراءات،

ثم يتفاجأ يوما بعد عامين أو ثلاثة أنها اختفت عن الساحة، أو ظهر لها منافس قوي، كما يحدث مع وسائل التواصل الاجتماعي مثلاً،

وهذا سيشعرهُ بالأمان،

كما أنها منصة مفتوحة، غير خاضعة لكيان بعينه، فهناك عدد كبير من الجهات والخدمات التي تقدم خدمة إرسال واستقبال البريد الإلكتروني،

وبالتالي لن يظلّ المسوّق قلقاً بشأن إجباره على الالتزام بقوانين وسياسات متغيرة باستمرار، قد تؤثر سلباً على خطه التسويقية.

لماذا التسويق عبر القوائم البريدية؟

لأن للتسويق عبر القوائم البريدية مزايا عدة:

1. قدرتها على الوصول:

يتباهى موقع فيس بوك بضم أكثر من بليون مستخدم نشط، وتويتر 255 مليوناً نشطاً، ويدل ذلك على كفاءة هذه المواقع في الوصول إلى شريحة عريضة من الجماهير، وحجم تأثيرها في السوق، إلا أن الإحصائية التي نشرتها radicati، تكشف عن أن عدد حسابات البريد الإلكتروني على مستوى العالم وصل إلى 3.9 بليون في 2013م، ومن المتوقع وصولها إلى 4.9 بليون في عام 2017، أي أن حسابات البريد الإلكتروني تساوي 3 أضعاف حسابات الفيس بوك وتويتر مجتمعة!

وإن بدا الأمر مذهلاً لأول وهلة، فسوف يبرره استخدام الجميع للبريد الإلكتروني في أغلب الأنشطة، كالتسجيل في موقع، أو الشراء عبر المتاجر الإلكترونية، أو حتى التسجيل في وسائل التواصل الاجتماعي، فحتى فيس بوك وتويتر، يستخدمون عناوين البريد الإلكتروني؛ لإرسال الإشعارات للمستخدمين، فيما يخص نشاط حساباتهم عبر الشبكات الاجتماعية.

2. ضمان وصول رسائلك لجمهورك:

90% من البريد الإلكتروني يصل إلى صناديق بريد العملاء، بينما يظهر منشور فيس بوك لـ2% فقط من متابعيك على صفحة آخر الأخبار! ويرجع ذلك لسياسات فيس بوك، في محاولة تنشيط نشر الإعلانات مدفوعة الأجر، فإذا كان لديك 10,000 متابع ستسنح فرصة مشاهدة مستجداتك لـ 200 متابع فقط، أما عبر الإيميل فإن 9,000 منهم سيتسلمون الرسالة بدون عراقيل.

بالإضافة أن مشتركي موقعك الذين تسجلوا في قائمتك البريدية، يرغبون في الاطلاع على كل جديد يخص موقعك أو مدونتك، وكثير منهم سيقرأ نشراتك البريدية، بخلاف الإعلانات التجارية التي تفرض نفسها على المستهلك دون الحصول على إذن مسبق منه.

3. تحويل العميل المحتمل إلى عميل فعلي:

فلنقل إن الهدف الرئيسي للحملة التسويقية هو جذب عميل جديد، وجعله يتخذ قرارًا فعليًا بالشراء ودفع المال، مقابل الخدمة أو المنتج، وهو ما تنجح فيه الحملات البريدية حقاً.

تشير الإحصائيات إلى أن معدل النقر على رابط الموقع أو المدونة من خلال حملات القوائم البريدية يبلغ حوالي 3%، وهي نسبة ممتازة؛ لأن هؤلاء المشتركين، مهتمون فعلياً بالاطلاع على آخر التحديثات والعروض لديك.

ويمكنك الاستعانة بالأدوات المتاحة لقياس وتحليل عدد الرسائل المفتوحة من قِبل المشتركين، عدد الرسائل المرتدة التي لم تصل إلى المشتركين، عدد الرسائل غير المفتوحة، معدل النقر على الروابط الموجودة في الرسائل، مشاركة الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي، وإعادة إرسالها لمشتركين آخرين، فإن ذلك سيمكنك من معرفة جدوى الحملة، ومدى تأثيرها على مشروعك أو عملك.

4. تحقيق أعلى عائد استثمار:

مقابل كل دولار يتم إنفاقه على الحملة التسويقية عبر القوائم البريدية، يعود حوالي 38 دولاراً، وهو العائد الأعلى من بين قنوات التسويق المتوفرة، ويتوقف نجاح الحملة على: وضوح الأهداف، واستهداف الجمهور المناسب في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة.

كيف يتم التسويق بالقوائم البريدية؟

إن مفتاح نجاح أية حملة تسويقية عبر أية وسيلة، هو في الصبر وحسن الإدارة، إلا أن هناك خطوات، تمثل العمود الفقري للتسويق بالقائمة البريدية:

الخطوة الأولى/ تحديد الأهداف:

اسأل نفسك: ما هو السبب الرئيسي وراء إطلاق حملة تسويقية عبر القوائم البريدية؟ إن إجابتك العميقة، الواضحة والمحددة ستخبرك عن جمهورك المستهدف، نوع الحملة، والمحتوى الذي ستتضمنه، وذلك من شأنه أن:

  • يزيد الوعي بالمنتج، والتعريف بالخدمة التي تقدمها.
  • يجلب المزيد من العملاء.
  • يزيد عدد الحضور للمناسبة التي ستقيمها.
  • يمد العملاء بآخر الأخبار والمستجدات عن شركتك أو مشروعك.
  • يفعّل التواصل، بتقديم نصائح وأفكار تساعد العملاء؛ لمواجهة المشكلات في مجال مشروعك.
  • ييسر البيع المباشر للخدمة عن طريق المتاجر الإلكترونية أو الحقيقية.

الخطوة الثانية/ اختيار نوع الحملة والقالب المناسب لها

عليك الاهتمام بمحتوى الرسالة، بناءً على الهدف المحدد مسبقًا من حملتك التسويقية عبر القوائم البريدية، ونوعها الذي تعتمده، والحملات أنواع:

  • النشرة الإخبارية: الأخبار والمستجدات المتعلقة بالشركة، المنتج، ومجال العمل عموماً.
  • حملة تسويقية: تضم المبيعات، التعريف بالمنتجات والخدمات، الأسعار، والمتاح وغير المتاح من المنتجات… إلخ. وتعين العميل في اتخاذ إجراء جدي تجاه المنتج أو الخدمة.
  • حملة إجرائية: رسائل ترحيبية، تأكيد على الطلبيات، عربة المشتريات بعدد ومواصفات المنتجات الموجودة بها.
  • حملة ترويجية: العروض، التخفيضات والهدايا، وتستهدف التفاعل مع العملاء الحاليين، وتحفيز العملاء الجدد لبداية التعامل مع الشركة.

الخطوة الثالثة/ بناء القائمة البريدية:

يتوجب عليك تحديث قاعدة بياناتك باستمرار، دون الاضطرار للدفع مقابل الحصول على القوائم البريدية الجاهزة – والتي لا أنصحك بها أبدًا؛ لأنك سوف تفقد كل عام حوالي 22.5% من بياناتك التسويقية من خلال البريد الإلكتروني؛ لأن بعض عملائك يغيرون عناوينهم البريدية؛ إما بسبب انتقالهم إلى شركة جديدة، أو يتجاهلون العناوين القديمة، ويقصرونها على تعبئة النماذج والاستبانات عبر الإنترنت.

وإليك بعض النصائح التي ستساعدك في بناء قوائمك البريدية:

·احرص على صناعة محتوى متميز ومختلف:

لتضمن ولاء المشتركين وبقاءهم، وتحفزهم على إعادة إرسال نشراتك الترويجية لأصدقائهم وأفراد العائلة وزملاء العمل والآخرين من غير الموجودين ضمن قائمتك.

·سهّل عملية الاشتراك والتسجيل:

ضع أيقونة المشاركة على وسائل التواصل، أو اقتراح الإرسال لصديق، لتتوسع دائرة العملاء المحتمل اشتراكهم في قائمتك، ولتسهيل الاشتراك على العملاء الجدد، أدرج أيقونة أو رابط الاشتراك في نهاية رسالتك التسويقية.

·استخدم حافزاً قوياً يشجع الزبائن للاشتراك:

بالترويج عبر العروض، الهدايا، والخصومات لأول عشرين مشترك مثلاً،

إذا كان نشاطُك متعلقاً بالمتاجر الإلكترونية، أو طرح أدوات ومصادر مجانية تفيد الزوار في استخدام الإنترنت، عند تسجيل عناوينهم البريدية،

فذلك حافز للتسجيل ودافع قويّ للشراء.

كذلك فإن تحميل الكتب الإلكترونية مجانًا، يعد وسيلة محببة لزوار المواقع والمدونات.

·شارك روابطك وعروضك المميزة:

على كافة وسائل التواصل الاجتماعي كـ:Twitter ,Facebook ,Pinterest , linkedin .Google+

واستغل نفوذ وقوة تأثير قنوات اليوتيوب، ضع أيقونة الاشتراك، ودعوة الإجراء، ورابط صفحة الهبوط في التوصيف الموجود أسفل الفيديو.

·ضع أيقونة التسجيل أو الدعوة لإجراء في المكان المناسب:

والأماكن المناسبة: أعلى كل صفحة في مدونتك أو موقعك: الصفحة الرئيسية، صفحة من نحن، صفحة اتصل بنا، وأعلى صفحة الفيس بوك الخاصة بمشروعك أو عملك.

·التدوين الاستضافي:

إذا كنت تسمح به عبر موقعك أو مدونتك، فسيقوم المشتركون بالتسجيل والاشتراك بعناوينهم البريدية من أجل التواصل بالتأكيد.

الخطوة الرابعة: اختيار منصات تسويق القوائم البريدية:

لا أنصحك بـ Outlook أو Gmail لإرسال بريدك التسويقي، فأنت تحتاج إلى منصة تسويقية مختلفة.

ويتطلب الأمر القليل من البحث على جوجل؛ للحصول على أفضل البدائل والخدمات المميزة بأسعار معقولة،

وواجهات وروابط مختلفة، وخدمة أدوات قياس وتحليل متنوعة ومفصلة.

قم بالتسجيل المجاني في إحدى المنصات على سبيل التجربة،

وتجوّل في أنحائها لتتعرف على كافة الإمكانات والمميزات الموجودة بها،

مارسها لبعض الوقت ثم اتخذ القرار الذي يناسبك، فإما الاستمرار في هذه الخدمة، أو البحث عن أخرى أفضل.

ولا تنس أن الجزء الأهم في هذه المنصات، هو مدى تميز أدوات تحرير النشرات البريدية المتاحة بها.

نصائح عملية مجربة:

النصائح التالية أثبتت فاعليتها الكبيرة في الحملات التسويقية:

-انسجام الحملة واتساقها مع هويتك التجارية:

المفتاح الرئيسي هنا هو الالتزام بشخصية علامتك التجارية، فلا تحد عنها حتى إذا أعجبتك التصاميم والأفكار الملهمة والإبداعية، ما دامت بعيدة عن منتجك أو علامتك التجارية.

ولا تنس أن العميل سيتواصل معك من خلال قنوات عديدة، غير البريد الإلكتروني،

مثل موقعك، مدوّنتك أو صفحاتك على الشبكات الاجتماعية، فيجب أن توحد الألوان، التصميم، الرموز، الخطوط وغيرها، ليشعر العميل بالراحة والثقة والمصداقية.

-الثبات في اختيار التصميم:

مهما كانت رسالتك بسيطة، عليك ألا تتخبط في اختيار التصاميم، الألوان، الرموز والخطوط المناسبة لنشراتك البريدية، وهناك بعض الإجراءات التي قد تساعدك في هذا الأمر:

وقد تكتفي بخدمة معرض التصميمات المتاح على المنصة التسويقية للبريد الإلكتروني التي تستخدمها، إذا كنت لا تبحث أو تحتاج تصميماً خاصاً بك.

-تعلم من منافسيك:

اشترك في القوائم البريدية لمنافسيك ومواقعهم، وقم بمراجعة وتحليل الرسائل والنشرات البريدية التي يرسلونها لتستفيد منها وتطورها لتتلاءم مع ما تقدمه لجمهورك.

اشترك أيضًا في خدمات ومواقع العلامات التجارية الشهيرة والناجحة، وتابع حملاتهم التسويقية عبر القوائم البريدية.

وأخيراً

أنصحك بالاستمرار في قراءة وتعلم المزيد عن أسباب نجاح مثل هذه الحملات،

والاطلاع على تجارب الشركات التي قامت بحملات ناجحة، ثم الممارسة والممارسة،

وتقييم تجربتك بنفسك لتتجنب أخطاءك في المرات القادمة، وتتعلم التكنيك الصحيح، والاستراتيجيات الفعّالة في عالم التسويق.

CEO
CEO
المدير الإلكتروني لمدونة تجارة بلا حدود ، حاصلة على شهادة بكالوريوس في علوم الحاسوب ، خبرة في التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.