مفهوم الحرب الإلكترونية

الحرب الإلكترونية تشير إلى أي نزاع يحدث في الفضاء السايبري – الإلكتروني، بالذات تلك التي تأخذ الطابع السياسي – أو تكون بين الدول!

وقد عرف ريتشارك كلارك وروبرت كناكي الحرب الإلكترونية على أنها:

إجراءات تتخذها إحدى الدول لاختراق أجهزة الكمبيوتر والشبكات التابعة لدولة أخرى بهدف تعطيلها أو إلحاق أضرار بالغة بها

 

هكذا ببساطة…

مثل كل المجالات التي سيطرت عليها التكنولوجيا، يبدو أنها أصبحت أداة أسهل من الشكل التقليدي – على الأقل – في الوصول

التكنولوجيا سهلت الوصول لأقصى درجة

كما أنها بذلك عملت على تقليص وقت التنفيذ

وبالتالي حفظ الكثير من الموارد الطبيعية والبشرية

 

ومن هنا ظهرت الحرب الإلكترونية – أو الحروب الإلكترونية

فامتدت لتطال جميع المجالات وأهمها الجانب السياسي – ثم الاقتصادي – فالديني والمجتمعي والأخلاقي والمعلوماتي … وهلم جراً

ويتنبأ الخبراء بأن تصبح هذه الحرب سلاحاً قوياً في المستقبل القريب، وحداً حاسماً في علاقات الدول ونزاعاتها.

 

تتخذ الحروب الإلكترونية عدة أشكال وأنواع تقرّب مفهومها أكثر، فلا يظل عائما وعاماً، فتلك النزاعات والحروب تتخذ عدى أشكال وتأتي بعدة مستويات نفصلها فيما يلي:

 

مستويات الحرب الإلكترونية

تتخذ الحروب الإلكترونية عدة أشكال وأنواع تقرّب مفهومها أكثر، فلا يظل عائما وعاماً، فتلك النزاعات والحروب تأتي بعدة مستويات نفصلها فيما يلي:

المستوى الأول/ القرصنة:

وتدعى أيضاً التخريب الإلكتروني، وتأتي بعدة أشكال

  • تخريب محتوى إلكتروني موجود
  • إلغاء وجود محتوى إلكتروني موجود
  • تعديل محتوى إلكتروني بشكل يسيء لأصحابه

 

المستوى الثاني/ الجريمة الإلكترونية

وتستهدف شركات ومؤسسات حكومية أو أهلية، وتتمثل في مراقبتها لتنفيذ مخطط خفي.

 

المستوى الثالث/ التجسس الإلكتروني

ويستهدف كذلك شركات ومؤسسات حكومية أو أهلية، ويتمثل في مراقبتها أيضاً وتسجيل تحركاتها؛ بهدف تنفيذ مخطط خفي.

 

المستوى الرابع/ الإرهاب الإلكتروني

ينفذه ثلة تسمى (Non-State Actors) يعني غير حكوميين أو ليسوا من ضمن الحكومة ولا يتحركون بإيعاز منها

ويتمثل عملهم بتحقيق هجمات متتابعة غير شرعية على أجهزة الحواسيب وقواعد معلوماتها.

ولكن الإرهاب الإلكتروني لا يطلق جزافاً على أي هجوم من هذا النوع وإنما يصبح الهجوم إرهابا إلكترونياً حينما ينتج عنه أذى مادي للأشخاص أو الممتلكات، أو ينتج عنه خراب شديد يخلف خوفاً كبيراً لا يمكن السيطرة عليه

 

المستوى الخامس/ الحرب الإلكترونية

وهي أخطر من المستويات السابقة جميعها

وهي حرب معلوماتية تهدف إلى فرض شيء على الطرف المستهدف، والدفع به لتغيير إرادته

كما أنها تؤثر بشدة على صناعة القرارات الدولية الكبرى، سواء فيما يتعلق بالجانب العسكري، أو المدني.

 

مشكلة الحرب الإلكترونية أنها لا تتوقف عند استهداف المواقع الإلكترونية والأذرع العسكرية والسياسة الحكومية، بل:

 

مخاطر الحرب الإلكترونية

مشكلة الحرب الإلكترونية أنها لا تتوقف عند استهداف المواقع الإلكترونية والأذرع العسكرية والسياسة الحكومية، بل:

  • تستهدف البنى التحتية للدول فتخرب أنظمتها وتضرب حضارتها
  • تستهدف المواقع الحكومية الحساسة والبنى التي تهدم أساس الدولة
  • تستهدف شبكات النقل، فتوقف حركة الحياة لفترة طويلة
  • تستهدف الأنظمة المالية فتسيطر على السياسة
  • تستهدف المنشآت الرئيسة والحساسة كمؤسسات النفط وآبار المياه فتلوث الحياة وتدمرها كما تريد
  • تستهدف الصناعات ومؤسساتها فتضرب الاقتصاد.

وأشدها خطورة، هو أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتنا مثل الماء والكهرباء والاحتياجات الأساسية!

وبعد هذا كله وقدرتها على الوصول إلى هذه الأماكن، فمن المنطقي أن تتمكن من إحداث انفجارات ضخمة ودمار هائل وإيقاف مشروعات عظيمة… فقط بالسيطرة على المحتوى والتلاعب فيه بزرع فايروس إلكتروني!

 

وللحرب الإلكترونية تاريخ يمتد إلى 10 أعوام وأكثر ربما، حرب لا تزال تتعاظم آثارها في ميدانها التكنولوجي وهو شبكة الإنترنت

وتتسابق الدول الغنية لتطوير برمجيات هجومية، وبالتالي برمجيات دفاعية قوية ومنافسة؛ كل ذلك لأجل السيطرة والسيطرة المضادة، فتهجم متى خدم ذلك مصالحها وتدافع بحماية شبكاتها من هجمات القرصنة التي يشنها العدو إلكترونيا.

يقول الكاتب جفري كار مؤلف كتاب (داخل الحرب الإلكترونية) إنه: “بإمكان أية دولة شن حرب إلكترونية على دولة أخرى بغض النظر عن مواردها؛ لأن معظم القوات العسكرية ترتبط بشبكات حاسوبية وتتصل بالإنترنت، ولذلك فهي ليست آمنة، وللسبب ذاته بإمكان الجماعات غير الحكومية والأفراد – أيضاً – شن هجمات حرب إلكترونية”

 

وأبرز الأدلة على هذه الحرب الإلكترونية فيروس ستاكس نت الذي أطلقته الولايات المتحدة وإسرائيل في 2010 ضد حواسيب تابعة للمنشآت النووية الإيرانية بهدف إبطاء عملها – والذي استهدف أجهزة التخصيب النووي الإيراني وألحق بها أضرارا جسيمة

 

وأبرز الأدلة على هذه الحرب الإلكترونية فيروس ستاكس نت - الذي تسبب في إلحاق أضرار بأجهزة التخصيب النووي الإيراني- والذي أطلقته الولايات المتحدة وإسرائيل في 2010 ضد حواسيب تابعة للمنشآت النووية الإيرانية بهدف إبطاء عملها.

 

أخيراً

ليس مستغربا أي تطور تفرزه التكنولوجيا، سيظلُّ الأمر المتعلق بالتكنولوجيا دوماً قيد التطوير والتجدد، فالتكنولوجيا – كما أقول دوماً – بحر متجدد تضرب شاطئه كل يوم موجة جديدة فتغير فيه شيئاً.

ولأن الأمر لا يستمر على حاله فسيطال كل شيء بما فيه الصراعات والنزاعات والعلاقات!

1 Comment

  1. شكرا على المعلومات الجميلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

هل ترغب بالحصول على مقالات رائعة!

اشترك الآن بنشرة تجارة بلا حدود البريدية