قيّم المقال

دار نقاش بيني وبين إحدى زميلاتي عن توقعات العملاء وعن خدمات وتسهيلات المنتِج أو مقدم الخدمة لهم.

قلتُ لها: إن خدمة العملاء أشبه بإدارة برنامج دائم من البرامج الحوارية وبرامج حل المشاكل، أو من نوعية ما يطلبه المشاهدون وفي حالتنا ما يطلبه المستهلك، وهذا النوع من البرامج يتطلب نفساً طويلا جداً وذكاءً في انتقاء المواد المعدّة مسبقاً، وبديهة حارة للتعامل مع كل متصل بالطريقة الملائمة.

لكن زميلتي مصرة على أن هذا التشبيه مهين وظالم وغير مسؤول!

لكنني لا أزال أرى هذا التشابه خصوصاً وأن الموقعين يشتركان في الكثير من الصفات، فمثلاً: كلاهما محطة إعلامية تمثل المؤسسة التي تنتمي إليها، كلاهما يكون على احتكاك مباشر بالجمهور، كلاهما وضعت لتلبية رغبات الجمهور والتواصل معهم ومعرفة مشاكلهم، كلاهما يقدمان خدمات مباشرة ويحتاجان لنفس الصفات والقدرات لكي ينجحا، والتي ذكرتها سابقاً، كالإعداد وفهم المهنة والبداهة والذكاء… وغيرها.

 

اقرأ أيضًا/ عندما ينصرف عنك العميل، ابحث عن السبب

ضرورة إدارة توقعات العملاء

لأن العميل دوما هو نفسه مهما اختلف مجال الخدمة، فإنني وجدت الكثير من استراتيجيات خدمة العملاء هي نفسها في كل المؤسسات والمجالات، بمعنى أن هذا المجال الذي يتعلق بالعملاء سيتعامل مع نفس البشر الذين يحتاجون للتسوق والخدمات المختلفة ومشاهدة التلفاز أيضاً.

فلا يمكن للشركة مهما كانت متفوقة أن تقدم حلاً يخالف ما تعد العميل به، أو تعده بأشياء لا تستطيع تقديمها.

ومهما اجتهدت الشركات في تقديم خدمة عملاء ممتازة فإن أبعد ما يمكن أن تصل إليه هو تلبية احتياج العميل وحسب.

لذلك سيكون من الذكاء دوماً توقع العقبات وحلها أو توقع ما يمكن أن يواجهوا من مشكلات واستباقها بالتحضير لتفادي وقوعها.

وتلك بلا شك هي مهمة إدارة التسويق في أية مؤسسة؛ لأن تلبية احتياج العميل أو المستهلك هي رأس الأمر وأساسه.

 

خدمة العملاء وإدارة توقعات العملاء

 

وبتقديري فإن صاحب العمل أو مقدم الخدمة يعلم مسبقاً ما يتوقعه عملاؤه من مؤسسته وخدماته، خصوصا إذا كان ذا خبرة

فالعميل لا يهمه ارتفاع السعر بقدر قوة وجدارة خدمة العملاء، وأسوأ شيء يمكن أن يتعثر به العميل هو التناقض والمماطلة.

ولكن الأمر الجيد أنه يمكن للشركات الحفاظ على عملاء منتمين وسعداء طوال الوقت باعتماد إدارة توقعات العملاء منذ البداية وللنهاية

 

6 أنواع من العملاء، تعلم كيف تتعامل معهم

 

استراتيجيات إدارة توقعات العملاء

في هذا المقال سوف نقدم 5 استراتيجيات للتماشي مع توقعات العملاء، في أي مكان وأية مؤسسة مهما كان تخصصها ومجالها.

 

أولاً/ طرح الحلول ومناقشتها علناً مع العملاء

سوف تسمع الشركة من العملاء باستمرار عن مشاكل المنتج، ومن هنا يجب على المتخصصين في الشركة خلق الحلول لأية مشكلة طارئة

كما أنه يجب التنويه لأهمية الاستفادة من تجارب الشركات الأخرى (الشركات المنافسة منها بالذات) في خدمة العملاء ومعرفة المشاكل العامة التي تواجه موظف قسم خدمة العملاء والأقسام الأخرى بالتأكيد

وبناءً على ذلك تبدأ الشركات بتكوين فرق عمل متخصصة لإدارة الجودة ومراقبتها وتطويرها طوال الخط الإنتاجي

فتحل مشكلات العميل أولا بأول وتحسّن المنتج والخدمات والعمليات الفنية واللوجستية والدعم عموماً

 

ثانياً/ تقديم جدول زمني واضح ومواعيد لا تخلف

أكثر ما يثير غضب العملاء هو التأخر والمماطلة، فإذا وعدت العميل بحل مشكلته في أسبوع ثم تأخرت إلى أسبوعين أو عشرة أيام، سيغضب ولن تكون ردة فعله مضمونة، أو كيف سيتحدث عنك.

مهما كنت ملتزما وأمينا وصادقاً وتقدم جودة لا تقارن، تذكر دوماً أن تعاملك وخدمتك الجيدة أهم ما يهم عميلك الذي هو رأس مال نجاحك وبقائك في السوق.

إن كانت تستغرق الخدمة أسبوعا كاملاً فلا تعده بالإنجاز في ظرف يومين.

قبل أن تبدأ التنفيذ أخبره بأن حل مشكلته يستغرق بين أسبوع وعشرة أيام، أعط نفسك المساحة التي تسمح لك بتجاوز الطوارئ والمشاكل.

ضع جدولا زمنيا واضحا للعميل، ولا تخف عنه شيئاً؛ لتكسب ثقته واستمرار دعمه لك وبقائه في صفك.

ثم اعمل باستمرار على تحسين الخدمة وتطويرها وتقليص الوقت قدر الإمكان.

 

ثم اعمل باستمرار على تحسين الخدمة وتطويرها وتقليص الوقت قدر الإمكان.

 

ثالثاً/ الشفافية والصدق

يمكن أن يسامحك العميل للتأخر غير المقصود، ولكن أنبهك ألا تعتمد على ذلك دوماً.

كن صادقا مع عميلك وأخبره بكل شيء صراحة، وبوضوح

افتح المجال ببساطة للتشاور مع عملائك وناقشهم بطول صبر، وانفتح على مشاكلهم، وإياك وإبقاء الأمور التي تخصهم سرية وخلف الكواليس

لك أن تستمتع لاحقاً بردات الفعل الإيجابية التي سيغرقونك بها، وحديثهم عنك بأفضل ما يمكن من التسويق بالكلمة

 

رابعاً/ الواقعية مع بعض التفاؤل

الشعور بالتفاؤل جزء مهم جداً من تجارب العملاء الإيجابية، فيمكن لموظف خدمة العملاء أن يطمئنهم طبعاً، لكن ليكن واقعياً أيضاً

موظف خدمة العملاء يعرف تعقيدات العمل ومشاكله وسياسات التطبيق أكثر من العميل بالطبع، فإذا طلب العميل أداء الخدمة في يومين بينما ذلك مستحيل قل له إن شاء الله، لكن الأمر قد يمتد لأسبوع؛ لأن … اشرح له الأمور وسير العمل ببساطة لو استعد لسماعك

بعض الكلمات اللطيفة مثل: سأفعل ما بوسعي، سأبذل جهدي، أعدك بأن أقدم ما أستطيع لتحقيق ذلك أسرع… يمكن لتلك الكلمات أن تؤدي دوراً جيداً في كسب ود العميل وثقته.

لكن الأمر المهم أن تكون على قدر كلمتك ومسؤوليتها ولا ترمي الوعود جزافا؛ كي لا تخسر!

 

خامساً/ المتابعة المنتظمة

يتوقع العميل من الشركة دوماً أن تستكمل خدمات البيع معهم بشكل طبيعي، ولا تكتفي بإتمام عملية البيع ثم تنصرف عن العميل.

أصبح التسويق اليوم شغل الناس الشاغل، وتجده الغالبية مرناً سهلاً إلا أنه مسؤولية وأمانة تستوجب الالتزام والمتابعة.

ضع نفسك دوما مكان العميل، كيف ستتصرف وما الذي سيرضيك، وما الذي تنتظره، وقدمه لعملائك كما لو كنت تقدمه لنفسك.

تابع مع العميل عبر الإيميل أو أية وسيلة تواصل متاحة ولا تكتف بالبيع ولا تكن آخر آمالك سحب مال من بطاقته

 

اقرأ أيضًا/ كيف تبقي عملاءك سعداء؟ استراتيجيات ونصائح

 

نصائح تقديم خدمة عملاء مميزة

 

نصائح تقديم خدمة عملاء مميزة موظف خدمة العملاء

 

  1. إدارة التوقعات من البداية تمكنك من تحقيق التميز في إدارة خدمة العملاء
  2. ابن لعملائك مجتمعاً خاصاً بهم يتواصلون من خلاله ويتبادلون طرق حل المشكلات وأهم بنود التعامل مع المنتجات
  3. فعّل وسائل التواصل الاجتماعي لخدمة العملاء
  4. درّب فريقك وقدم له الامتيازات التي تحفزه لتقديم أعلى درجات التميز في الخدمة
  5. سجل آراء العملاء ومشاكلهم واعرضها دوماً على فريق ضبط الجودة لتقييم وتقويم الخدمة
  6. اعتمد التطوير للمنتج والخدمات والعمليات ومهارات الموظفين والحوافز وكل ما يتعلق بتفوق شركتك.
  7. ابق بين عملائك واسمع منهم مباشرة قدر إمكانك؛ لأن رضاهم من شأنه رفعك للقمة كما غضبهم من شأنه إلقاؤك في القاع
  8. بادر عملاءك دوماً بالسؤال عن مدى رضاهم عن المنتج، وإن كانوا يرشحونه لأحد ولماذا.
  9. ادعم نقاط القوة في منتجك وفريقك وركز عليها إلى أن تتمكن من تقوية نقاط الضعف

 

يسعدنا الرد على استفساراتكم دوماً، لا تترددوا في التواصل معنا أو كتابة تعليق

 

 

مصادر:

  1. 5 strategies for managing customer expectations
  2. البوابة العربية للأخبار التقنية

 

إعداد / سماح ضيف الله المزين

جرافيك/ محمد شمالي

Samah
Samah
كاتبة فلسطينية من قطاع غزة، تحمل شهادة البكالوريوس في علوم المكتبات والمعلومات، وعدة شهادات معتمدة في اللغات، الإعلام، التكنولوجيا، والتسويق الإلكتروني. عملت مع عدة قنوات فضائية، وتعمل حالياً في صناعة وترجمة المحتوى، SEO، التدقيق والمراجعة اللغوية، الكتابة الفنية، والتدريب على فنون الكتابة الإبداعية، صدر لها ثلاثة كتب أدبية: (وطن تدفأ بالقصيد - شعر) ، (في ثنية ضفيرة - حكائيات ورسائل) و (فوجئت بي حياً ... وبآخرين - ريمونتادا تصوّر حرب 2014 على قطاع غزة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

هل ترغب بالحصول على مقالات رائعة!

اشترك الآن بنشرة تجارة بلا حدود البريدية